الآلوسي
90
تفسير الآلوسي
إذ لا يتصور منه عليه السلام شك فيما في حيز إن ، وأصل وضعها أنها لشك المتكلم * ( فَمَن يَنصُرُني منَ الله ) * أي فمن يمنعني من عذابه ، ففي الكلام مضاف مقدر والنصرة مستعملة في لازم معناها أو أنّ الفعل مضمن معنى المنع ، ولذا تعدى - بمن - والعدول إلى الإظهار لزيادة التهويل والفاء لترتيب إنكار النصر على ما سبق من كونه على بينة وإيتاء الرحمة على تقدير العصيان حسبما يعرب عنه قوله : * ( إنْ عَصَيْتُهُ ) * أي في المساهلة في تبليغ الرسالة والمنع عن الشرك به تعالى والمجاراة معكم فيما تشتهون فإن العصيان ممن ذلك شأنه أبعد والمؤاخذة عليه ألزم وإنكار نصرته أدخل * ( فَمَا تَزيدونَني ) * إذن باستتباعكم إياي أي لا تفيدونني إذ لم يكن فيه أصل الخسران حتى يزيدوه * ( غَيْرَ تَخْسير ) * أي غير أن تجعلوني خاسراً بإبطال أعمالي وتعريضي لسخط الله تعالى ، أو * ( فما تزيدونني ) * بما تقولون غير أن أنسبكم إلى الخسران ، وأقول لكم : إنكم لخاسرون لا أن أتبعكم . وروي هذا عن الحسن بن الفضل ، فالفاعل على الأول هم والمفعول صالح ، وعلى الثاني بالعكس والتفعيل كثيراً ما يكون للنسبة كفسقته وفجرته ، والزيادة على معناها والفاء لترتيب عدم الزيادة على انتفاء الناصر المفهوم من إنكاره على تقدير العصيان مع تحقق ما ينفيه من كونه عليه السلام على بينة من ربه وإيتائه النبوة . وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن المعنى * ( فما تزيدونني غير ) * مضارة في خسرانكم ، فالكلام على حذف مضاف ، وعن مجاهد ما تزدادون أنتم باحتجاجكم بعبادة آبائكم إلا خساراً ، وأضاف الزيادة إلى نفسه لأنهم أعطوه ذلك وكان قد سألهم الإيمان ، وقال ابن عطية : المعنى فما تعطوني فيما اقتضيه منكم من الإيمان * ( غير تخسير ) * لأنفسكم ، وأضاف الزيادة إلى نفسه من حيث أنه مقتض لأقوالهم موكل بإيمانهم كما تقول لمن توصيه : أنا أريد بك خيراً وأنت تريد بي سوءاً وكان الوجه البين أن تقول : وأنت تريد شراً لكن من حيث كنت مريد خير ومقتضى ذلك حسن أن تضيف الزيادة إلى نفسك ، وقيل : المعنى فما تزيدونني غير تخسيري - إياكم حيث أنكم كلما ازددتم تكذيباً إياي ازدادت خسارتكم ، وهي أقوال كما ترى . * ( وَياقَوْمِ هَاذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ ءَايَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِىأَرْضِ اللَّهِ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ ) * * ( وَيَاقَوْم هَاذه نَاقَةُ الله ) * الإضافة للتشريف والتنبيه على أنها مفارقة لسائر ما يجانسها خلقاً وخلقاً * ( لَكُمْ ءَايَةً ) * معجزة دالة على صدقي في دعوى النبوة ، وهي حال من * ( ناقة الله ) * ، والعامل ما في اسم الإشارة من معنى الفعل . وقيل : معنى التنبيه ، والظاهر أنها حال مؤسسة ، وجوز فيها أن تكون مؤكدة كهذا أبوك عطوفاً لدلالة الإضافة على أنها آية ، و * ( لكم ) * كما في " البحر " . وغيره حال منها فقدمت عليها لتنكيرها ولو تأخرت لكانت صفة لها ، واعترض بأن مجىء الحال من الحال لم يقل به أحد من النحاة لأن الحال تبين هينة الفاعل أو المفعول وليست الحال شيئاً منهما ، وأجيب بأنها في معنى المفعول للإشارة لأنها متحدة مع المشار إليه الذي هو مفعول في المعنى ولا يخفى ما فيه من التكلف ، وقيل : الأولى أن يقال : إن هذه الحال صفة في المعنى لكن لم يعربوها صفة لأمر تواضع النحويون عليه من منع تقدم ما يسمونه تابعاً على المتبوع فحديث - إن الحال تبين الهيئة - مخصوص بغير هذه الحال ، واعترض بأن هذا ونحوه لا يحسم مادة الاعتراض لأن المعترض نفى قول أحد من النحاة بمجىء الحال من الحال ، وبما ذكر لا يثبت القول وهو ظاهر ، نعم قد يقال : إن اقتصار أبي حيان . والزمخشري